الثورة المضادة بدأت تظهر وتتفشى وتحارب ثورتنا المجيدة، فيجب ان نكون لها بالمرصاد. فى السطور القادمة سوف اشرح لكم معنى الثورة المضادة وأساليبها و منهجيتها ونجاحتها على مر العصور. الثورة المضادة هى ثورة الرجوع للجذور او للأصل. ومعناها إعادة الاوضاع على ما كانت عليه و محاولة أي نظام قديم العودة إلي الساحة إما بالأشخاص أو بالسياسات، ويقوم بها ويخطط لها أتباع النظام المخلوع أو المستفيدون منه. فقياسا على ذلك ما يحدث هذه الايام فى بلدنا مصر من تحركات واسعه لفلول النظام السابق لاستعادة جزء ولو كان صغير من مكانتهم السابقه فإن دل على شىء فإنه يدل على مدى خطورة هذه التحركات على الثورة و على الشعب وبالتالى على مصر. الجزء الأخطر فى هذه التحركات العشوائية استخدام الشعب كسلاح بحيث يكون الشعب هو عدو نفسه، فبالرغم من ازاحة الستار عن الكثير من جرائم الفساد والسرقة فى الوقت الراهن، وفضح امر جميع المسئولين فى النظام السابق ، ما نلبس ان يطل علينا شخص ما ويذكر ان نظام مبارك وعهده افضل بكثير من ما تمر به البلاد حاليا. وهذا هو المطلوب، ان تشيع الفتنه بين ابناء الشعب الواحد بغرض الرغبة فى العودة للماضى لمجرد الخلاص من الحالة اللا أمنيه و الأنهيار الاقتصادى و الفوضى والتعصب والفتنه الطائفية الى آخره ... هذا يا شعب مصر اخطر ما تواجهون منذ 25 يناير الى الآن . هناك عدة دلالات لما ذكرت و سوف اقتصر فى الاشاره الى بعضها للتوضيح . أولا: حادثة كنيسة أطفيح ، لماذا فى عدم وجود الحماية الامنيه وفى احلك اوقات الغياب الأمنى لم يتم مساس اى كنيسه او مسجد او حتى معبد يهودى فى مصر ؟ مع انها الفرصه التى لا يمكن ان تتكرر فى تفجير او حرق او ارهاب اى فئه ؟ لماذا لم تظهر هذه الروايه الهزليه إلا بعد وقوع مقرات امن الدوله فى يد الشعب بيوم واحد ؟ ثانيا: ماحدث فى مباراة الزمالك و الإفريقى التونسى و هذا المنظر المؤسف المدبر من قبل فلول و مواليين النظام السابق و بالتحديد أمام تونس لإحداث فجوه جديده بيننا وبين دولة عربية شقيقة أخرى بعد الجزائر وهى من ساعدت المصريين فى الخروج من ليبيا آمنيين و عودتهم الى أرض الوطن سالميين . ومحدش يقولى ده شغب جماهير ولا ده جمهور الزمالك ابدا. انا مش زملكاوى وبقولكم جمهور الزمالك عمره ما يعمل كده ولا دى تصرفاته وبالذات بعد الثورة لأن الناس دلوقتى بقه عندها ما يكفى من الوعى لتقبل الهزيمه فى الرياضه. إزاى الناس دى دخلت ستاد القاهرة بالأسلحه دى فى وجود رجال الشرطة؟ و هل لتصريحات إبراهيم حسن بعد مباراة الذهاب علاقة بما حدث؟ هذا إن دل على شىء فإنه يدل على ان فلول النظام السابق ليست موجوده فى المجال السياسى فقط...
------------------------------------------------------------------------------------------
تاريخ الثورات المضادة على مر العصور ونتائجها :
- تولى المماليك حكم مصر عام 1250 بعد انقراض السلطنة الأيوبية، ولم يعتمدوا في كثير الأحيان، نظام الحكم الوراثي بل نظام التوافق من ناحية والانقلابات بين زعماء الكتائب من ناحية ثانية، وقد توالى واحدًا وأربعين سلطانًا مملوكيًا في ستة وأربعين ولاية، إذ إن عددًا من السلاطين قد خلعوا ثم عادوا إلى عروشهم؛ وقد قضى ثمانية وعشرين سلطانًا منهم اغتيالاً على يد المماليك أنفسهم، ما يعكس التنافس نحو السلطة وفقدان الاستقرار السياسي في طبقتهم
- الثورة الفرنسية عام 1789 لم تستطع أن تحقق أهدافها لأنها اعتمدت المحاكم الثورية لتصفية أبنائها مما أدي إلي تراجع التأييد لها، حتي استولي نابليون بونابرت علي الحكم بعد عشر سنوات من هذه الثورة، وكان حكمه قمعيا يتواري أمام نظام الحكم الملكي.
- وفي عام 1917 كانت الثورة البلشفية التي ووجهت بثورة مضادة لمدة أربع سنوات وأسفرت عن مئات الآلاف من الضحايا، وحرب أهلية أدت إلي تدخلات أجنبية، حيث ان في 20 ديسمبر اسس لينين لجانا استثنائية من شأنها مكافحة الثورة المضادة سميت في ما بعد (الشي كا) الامر الذي يعتبر كنقطة بداية لقضاء البلاشفة علي كامل اعدائهم ومعارضيهم حيث بدأت تلك اللجان الاستثنائية بممارسة الارهاب الجماعي ضد ممثلي الفئات الغنية والمتوسطة للمجتمع الروسي والمثقفين ورجال الدين والضباط المشتبه بمعاداتهم للسلطة الجديدة
- وفي ثورة إسبانيا عام 1936 استعان فرانكو بالمرتزقة المغاربة حتي يسيطر علي الحكم. - واستطاعت الثورة المضادة لثورة مصدق في إيران أن تعيد شاه إيران إلي عرشه عام 1951.
- وفي عام 1956 تصور بعض الباشاوات المصريين إمكانية عودة عقارب الساعة إلي الوراء وأجروا اتصالات بالسفارة البريطانية في مصر، لإعداد أنفسهم لاستلام السلطة بعد هزيمة جمال عبدالناصر المتوقعة إبان العدوان الثلاثي.
- ومن الثورات التي تعرضت لثورة مضادة أيضا ثورة شيلي في السبعينيات.